الشيخ محمد الصادقي

80

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ » ( 13 : 22 ) و 28 : 54 ) والعفو فيما لا يصلح بل ويفسد هو سيئة بدل كونها حسنة ، ف « لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ » في مواردها ، وكذلك السيئة التي تدفع بحسنة ، والتي تدرء بأية حسنة « لا تستوي السيئة » كذلك في مواردها ، ف « جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » لا تعم مواردها ، لاختلاف السيئات ، « فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ » لا تعم لاختلاف الحسنات ، والسيئة التي تدفع بحسنة خير من حسنة لا تدفع سيئة بل وتزيدها ، فلأنه « لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ » ف « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » ما أمكن الدفع ، وإلّا ف « جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » ! ثم الدفع بالتي هي أحسن ليس إلّا عن موضع القدرة ، فلئن أحس العدو موضع الضعف اخترم ولم يحترم ، ونفس الدفع يلمح إلى شريطة القدرة ، حيث العاجز لا يدفع ، لا بالتي هي أسوء ولا الأحسن ، فإنه ضعيف على أية حال ، « ادْفَعْ . . . فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ » . هنالك دفع للسيئة وهو واقع بالتي هي أحسن وإن بقي العدو على عداءه كامنا ، وليس « انه ولي حميم » إنما « كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ » يندفع عن ظاهر عداءه وإيذاءه كولي حميم ، وقد يدفعه إلى مرحلة « وَلِيٌّ حَمِيمٌ » فالإصلاح درجات كما الإفساد دركات ، إذا دفعت بالأحسن ، بالفعل ينقلب الهياج والغضب إلى وداعة وسكينة ، والتّبجح إلى حياء ولينة ، وأنت ما دفعت إلّا بكلمة طيبة ، ونبرة هادئة ، وبسمة حانية أمّاهيه من التي هي أحسن حسب ما يقتضيه علاج الواقعة ، طريقة مثلي وحكمة عليا تدفع واقعة السوء بها ، وقليل هؤلاء الأعداء الذين يظلون على عدائهم وجاه تلكم الواجهة الوجيهة والخلق العظيم ، اللّهم إلا عداء عريقا عميقا ممن لا يرجى ولايته وحمته على أية حال ، والهدف الرئيسي من التي هي أحسن دفع السيئة ، وإن بقيت العداء في باطنها ، ثم إزالة العداء ، ثم اجتلاب الحمة ، وأما إذا دفعت